عبد الكريم الخطيب
321
التفسير القرآنى للقرآن
الآية : ( 257 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 257 ] اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 257 ) التفسير : منذ يدخل الإنسان ساحة الإيمان ويسلم وجهه للّه وحده ، وهو في ضمانة اللّه ، يتولاه برحمته وهدايته وتوفيقه ، ويخرجه من ظلمة الضلال إلى نور الحق ، وإذا هو على نور من ربّه « وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ » ( 40 : النور ) . أما حين يعطى المرء وجوده للطاغوت ، ويسلم إليه زمامه ، فهو في ضمانة هذا الطاغوت . . أعنى في ضمانة الباطل والضلال . . فانظر إلى أين يقاد من كان قائده الباطل وحاديه الضلال ؟ إنه يخرجه من النور إلى الظلمات ، إذ يفسد عليه تلك الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها ، فيطمس عليها في كيانه ، فإذا هو أعمى يتخبط في ظلام ، ، ويقاد بيد الضلال إلى كل مضلّة وكل مهلكة . وانظر إلى كلمة « الطاغوت » مرة أخرى ، وقد جاءت مسندة إلى الفرد في الآية السابقة : « فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ » ، ثم جاءت مسندة إلى الجمع في هذه الآية : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ » دون أن تتغير صورتها في الحالتين ، بل ظلت هكذا : « الطاغوت » . . وهذا ما يؤيد ما ذهبنا إليه من أنه لا مشخّص لهذه الكلمة ، وإنما هي اسم جامع لكل باطل ، وكل ضلال ، وكل غواية ، وهو قادر على أن يحمل في كيانه الضخم كل هذه المخازي والضلالات . . إنه « الطاغوت » ! ! . بناء ضخم شامخ من الوهم والضلال .